الشيخ محمد اليعقوبي

82

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

بعض التحفظات - لهذا الموضوع الذي يفترض فيه ان يعالج مشكلة واقعية يعيشها المجتمع سواء كانت عقائدية أو أخلاقية أو فكرية أو غيرها . وقد يكون من الأفضل متابعة ذلك مع بعض فضلاء الحوزة الشريفة ليوجهوهم ويجيبوا عن تساؤلاتهم ويرشدوهم لما ينفعهم فان المجتمع والحوزة أحدهما يكمل الآخر فالحوزة توجه المجتمع والمجتمع يضغط على الحوزة لتكون بمستوى المسؤولية وبمستوى حاجة الأمة وطوحاتها ومواكبةً للزمان الذي تعيشه وعندئذٍ ستنفرز العناصر الكفوءة من الحوزة عن غيرها وستعرف الأمة من هو الأصلح لها . ان القرآن لا يفهم حق فهمه الا عندما يحمله الانسان كرسالة يصلح بها نفسه والذين من حوله ويواجه بها الخطأ والانحراف الذي يضرب باطنابه على البشرية عندئذٍ يعيش في مثل الأجواء التي نزل فيها وعندئذٍ تنفتح له اسراره ولا تكفي قرائته لمجرد التبرك وان كان في ذلك فضل لا ينكر . ومن الضروري ان تتناول احدى الدراسات القرآن بحسب تاريخ نزول آياته وان كان الالمام بذلك تفصيلًا امراً متعسراً لعدم وجود دليل قطعي عليه الا انه يمكن اقتناص بعض موارده ويُستفاد من هذا البحث فوائد كثيرة في مجال معرفة خطوات القرآن في اصلاح المجتمع باعتباره نزل تدريجياً بحسب الوقائع والحوادث . إن هذا التنزيل المتدرج للقرآن بدلًا من النزول دفعة واحدة له وقعه المباشر وتأثيره الفعال في الحالات التي عالجها ( وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ) « 1 » وما دام هو كتاب تربية وهداية واحياء فلا بد ان يكون تدريجياً وبلطف فيصف العلاج المناسب في الوقت المناسب وبالجرعة المناسبة لا أقل ولا أكثر ولا قبل الموعد ولا بعده ، وهكذا أخذ القرآن بيد هذه الأمة برفق لتجد نفسها بعد عقدين من الزمان في قمة السمو والكمال والرفعة والعزة والمنعة .

--> ( 1 ) الاسراء : 106 .